تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

85

مصباح الفقاهة

ولكن ما ذكره المصنف وجيه ، فإنا ذكرنا في مورده أن الدليلين إذا تعارضا بالعموم من وجه وتكافئا فتقدم منهما ما يكون موافقا للكتاب ، لقوله ( عليه السلام ) في مقام المعارضة : خذ ما وافق الكتاب ( 1 ) . ومن الواضح أن أدلة حرمة الربا موافقة للكتاب ، لقوله تعالى : أحل الله البيع وحرم الربا ( 2 ) ، بل لا يكون حينئذ الطرف الآخر حجة حتى نحتاج إلى الترجيح ونقول بأن الموافق للكتاب قد رجحناه على الآخر ، فما ذكره المصنف متين . ذكر السيد ( رحمه الله ) موردا آخر للمسألة والمناقشة فيه ثم إنه ذكر السيد في حاشيته ( 3 ) موردا آخر لسقوط الأرش غير ما ذكره المصنف من الموردين ، ولكنه عين المورد الأول الذي ذكر المصنف لسقوط الأرش فيه من جهة الربا ، وحاصله : أن العوضين إذا كانا من النقدين فظهر عيب في أحدهما بعد انقضاء المجلس ، فإنه ذكر عدم جواز أخذ الأرش هنا للزوم الربا . ولكن قد عرفت أن الأرش أجنبي عن العوضين ، وإنما هو غرامة خاصة قد أثبته الشارع تعبدا ، فأي ربط له بالعوضين ليلزم الربا ، وهو من تبعات المعاملة وقد عرفت عدم جريان الربا .

--> 1 - عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق الكتاب فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه ( الكافي 1 : 69 ) ، موثقة . عن أيوب بن الحر قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كل شئ مردود إلى الكتاب والسنة ، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف ( الكافي 1 : 69 ) ، صحيحة . 2 - البقرة : 275 . 3 - حاشية المحقق الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 3 : 86 .